الشيخ محمد الجواهري

28

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس )

--> وبطبيعة الحال يكون المال حينئذ بكامله وخالصه للإمام ( عليه السلام ) فتأمل » ، موسوعة الإمام الخوئي 25 : 14 فإن هذا المبنى للاستدلال إنما هو مبنى المقرر لا استدلال السيد الاُستاذ ، ولذا صرح بأن سيدنا الاُستاذ اقتصر في اثبات المطلوب على مفهوم الشرطية الاُولى . . . إلخ . والملاحظ على ما ذكره المقرر من مبنى الاستدلال بالرواية على طبق رأيه هو وما نقله من مبنى السيد الاُستاذ بعد ذلك عدة ملاحظات : الملاحظة الاُولى : أوّلاً : إن قوله « بعد وضوح أن لا قتال إلاّ مع الأمير ، وإلاّ كانت فوضى هو التأكد بشأن هذا القيد الذي مرجعه إلى الإذن ودخله في الحكم » غير صحيح ، لأن الفوضى إنما تكون في القتال لا مع أمير ، لا أن الفوضى إنما تكون في القتال إلاّ مع الأمير ، فإن ظاهر الألف واللام فيها أنها عهدية ، أي لا مع الأمير الذي يؤمره الإمام ، ومعنى ذلك أنه إذا لم يعين الإمام أميراً تكون فوضى ، وهو غير صحيح ، لأن تعيين الأمير لا يختص بالإمام فقد يعين الخليفة أو أي شخص آخر أميراً وتكون الحرب بإذن الإمام ، وليس لازم ذلك ولا معناه الفوضى ، ولذا قال السيد الاُستاذ - ونقله المقرر بنفسه في صفحة بعد ذلك - « لما ثبت من امضائهم ( عليهم السلام ) ما كان يصدر من السلاطين وحكام الجور في عصرهم من الغزو والجهاد مع الكفار وإذنهم العام في ذلك » أي في الحرب والغزو والجهاد ، ولا شك أن الأمير الذي يؤمر على القتال من السلاطين وحكام الجور إنما هو من غير الإمام ، ولا فوضى في ذلك ، فأي استفادة للتأكيد بشأن هذا القيد الذي يقول أنه بملاحظة ذلك نستفيد التأكيد بالنسبة للقيد ، وثانياً لا هو فقط يقول ذلك بل حتّى السيد الاُستاذ يقول : إن مرجعه - أي القيد - إلى الإذن ، وإلاّ كان مستدركاً ، وكأنه لا وجود لغيرهما ، وكأن الإمام لا يتمكن أن يقول : إذا كان مع الإذن ، وكأن استعمال اللفظ في معنى آخر مانع منه ؟ ! وثانياً : تقدم قريباً في الاشكال على السيد الاُستاذ إن إرادة الإذن من قوله « أمير أمّره الإمام » خلاف الظاهر والإذن مفروض في الصحيحة لقوله « السريّة يبعثها الإمام » فإرادة الإذن من قوله « أمير أمّره الإمام » لا أنه خلاف الظاهر فقط ، بل مستدرك أيضاً لأنه مذكور قبل ذلك . ومن ذلك يظهر فساد ما رتبه عليه من كون رجوع الجملة الشرطية إلى أنّه إن كان الأمر كما ذكرت أيها السائل من كون القتال بأمر من الإمام فالغنيمة تخمس ، وفساد النتيجة وهي كون الشرط مركباً من قيدين القتال وكونه بإذن الإمام ، وفساد المفهوم لها أيضاً تبعاً لفسادها ، وهو انتفاء المركب بانتفاء أحد قيديه ، وفساد كون المراد من الشرطية الثانية عدم القتال الخاص - أي عدم القتال مع الإذن - المذكور في الشرطية الاُولى ، إما بانتفاء القتال أصلاً أو انتفاء كونه بإذن الإمام ، فيكون كل ما غنم للإمام . الملاحظة الثانية : أن ما ذكره من أن السيد الاُستاذ اقتصر في اثبات المطلوب على مفهوم الشرطية الاُولى أيضاً غير صحيح ، إذ إن السيد الاُستاذ اقتصر على مفهوم القيد ومنطوقه في الشرطية الاُولى ، لا مفهوم الشرطية الاُولى ولا مفهوم القيد المتعارف الذي هو كمفهوم الشرط مثلاً ، حيث إن القيد والوصف لا مفهوم له ، بل المفهوم المستفاد من احترازية القيد وعدم لغويته الذي هو كما ذكره في الاُصول « موسوعة الإمام الخوئي 46 : 278 - 279 » وفي الفقه مراراً أن الوصف بل مطلق القيد وإن لم يكن له مفهوم كالمفاهيم المتعارفة ، إلاّ أنه دال على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، وليس الاستدلال بمنطوق ومفهوم الشرطية الاُولى ، ومفهوم القيد ومنطوقه في الشرطية الاُولى أن الخمس